السيد محمد الصدر
124
فقه الأخلاق
يجعلني من السواد المخترم ) « 1 » ، يعنى : من الموتى ، من حيث إنه لازال يتمتع بالحياة . ثالثاً : انه هل يرجح الحزن على الميت ولماذا ؟ هل لمجرد انه مات . أو لأنه من أهل النار . أو لأنه من أهل الجنة . أو لسبب آخر . أما مجرد الموت ، فهو قانون عام لا يمكن الفرار منه . ف - ( كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ) « 2 » بالضرورة . والحزن عليه قد يشكل اعتراضاً على القدر الإلهي ، فيكون حراماً . وأما إن كان هذا من أهل النار ، فهو مستحق لها ، وليس انك أرفق به ولا اعلم بحقيقته من الله عز وجل . وليس من المنطقي أن تحزن لشخص يستحق النار . وأما إذا كان من أهل الجنة ، ولا أقل انه من الراجح أن تشمله رحمة الله الواسعة . إذن ، فهو في راحة الآن ، وليس من المنطقي الحزن على من يكون في راحة ، بحيث يكون هو مرتاحا وأنت محزون ؟ ! . رابعاً : يمكن ملاحظة كثير من الموتى الذين كانوا كأولياء أو مشرفين على أسرة أو تجارة أو غير ذلك . فان الفرد العادي ممن كان معهم يرى بعدهم فراغاً دنيوياً أو اجتماعياً أو اقتصادياً هائلًا . وهذا إنما يكون من قلة اليقين بالله عز وجل ، والاعتقاد أن الحافظ والرازق والمدبر ، هو هذا الميت . فإذا زال وجوده زال أثره ، فلا يبقى هناك حافظ ولا
--> ( 1 ) الكافي للكليني ج 3 الباب 38 من كتاب الجنائز - حديث 21 - ص 167 - الوسائل ج 1 م 2 - الباب 9 من أبواب الدفن حديث 1 و 3 - ص 230 . ( 2 ) سورة آل عمران - آية 185 .